الارشيف / ثقافة وفن / هسبريس

خطط لإحداث ثلاثة متاحف تُحيي تعايش المسلمين واليهود بالمغرب

هسبريس - وائل بورشاشن

الأحد 14 أبريل 2019 - 10:00

كشف مقال نُشر في جريدة نيويورك تايمز الأمريكية أن هناك خططا مغربية تعتزم إحداث ثلاثة متاحف يهودية بالمملكة، إلى جانب متحف التراث الثقافي اليهودي بالدار البيضاء، الذي "أسّسه في سنة 1997 مغاربة يهود آمنوا بمستقبل مشترك بين اليهود والمسلمين، ليكون المتحف الوحيد من هذا النوع بالعالم العربي".

وتحدّث المقال، المعنون بـ"الاستثناء المغربي في العالم العربي"، عن الجهد الذي يبذله الملك محمد السادس على نطاق واسع لإحياء التراث اليهودي لبلاده، مضيفا أن المغرب لا تناسبه الصورة التي تثار عادة حول "العداء لموضوع اليهودية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"؛ لأن "المغرب يتباهى بتاريخه الغنيّ بالتعايش اليهودي - الإسلامي، وقام بمجموعة من الخطوات في سبيل تقوية هذا الأمر".

وذكّر المقال، الذي كتبه الكاتبان يائيل أزاكوري وأنور ماجد، باعتراف الدستور المغربي في عام 2011 بالهوية المغربية التي تتغذّى وتثرى بمجموعة من المكوّنات؛ من بينها "المكوّن العبري". واستحضرت "نيويورك تايمز" المشاريع الملكية لإعادة تأهيل الأماكن اليهودية التي تعكس "اهتمامها الخاص بالتراثَيْن الثقافي والروحي للجماعة اليهوديّة".

كما تحدّث المصدر سالف الذكر عن "كشف وتنظيف وجرد أزيد من 160 مقبرة يهودية، وآلاف شواهد القبور، بتمويل من المملكة، وتجديد مدارس يهودية بدعم ملكي، وإعادة الأسماء اليهودية الأصلية للأحياء التي توجد بها الكثير من البِيَع منذ قرون". واستحضر أيضا "قراءة عبد الإله بنكيران في 2013، عندما كان رئيس الحكومة التي يقودها الإسلاميون، رسالة ملكية عند إعادة افتتاح المعبد اليهودي صلاة الفاسيين بفاس، تعهّدت بحماية الجماعة اليهودية".

وورد في المقال ذكر مبادرات تقصد خلق أُلْفَةٍ عند الجمهور المسلم تجاه قصص طفولة اليهود وقُرَاهُم؛ لأنهم يربطونهم في الغالب بالأجانب، مثل البرنامج الإذاعي لزهور رحيحيل، محافظة المتحف اليهودي المغربي. كما استشهد بدعوة مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج ومجلس الطوائف اليهودية بالمغرب صحافيين يهودا وأكاديميين وقادة للجماعة اليهودية مقيمين بالخارج إلى مراكش، حيث نظّمت ندوة طيلة أسبوع تبرز "احترام اليهود للإسلام واحترام المسلمين لليهودية" في شهر نونبر من العام الماضي 2018.

وعلى الرغم من أن هذه التطوّرات واعدة، حَسَبَ نصّ المقال، فإنه لا يزال هناك الكثير للقيام به، وهنا يأتي سؤال: "لم الآن؟"؛ لأنه مع "بقاء 2500 يهودي بالمملكة، مقارنة مع 240.000 في أربعينيات القرن الماضي، قد يبدو هذا المسعى رمزيا خالصا، أو مصّمما لتعزيز صورة المغرب في العالم، ولكنّه لن يعيد المغاربة اليهود بأي عدد كبير". ثم استدرك المقال موضّحا أن "احتضان المملكة للإرث اليهودي تذكير قويّ بالمكانة الصحيحة لليهود داخل التاريخ المغربي، على الرغم من بعض الفصول المتوتّرة".

وورد في المقال، الذي نشر بجريدة نيويورك تايمز الأمريكية، ذكر أن "الاستعمار الأوروبي في القرن العشرين، وخلقَ إسرائيل، وظهور الأنظمة الوطنية العربية، مشبعين بعناصر معاداة السامية، كلها عوامل فرّقت الجماعات اليهودية والمسلمة ووضعتهما على مسارين مختلفين. وبسبب الخوف من العنف والمحاكمة، غادر اليهود المملكة إلى إسرائيل وأماكن أخرى؛ ولكن يهود الشّتات، في كندا وفرنسا وإسرائيل وفنزويلا، احتفظوا بروابط قويّة مع أرضهم الأم، وساعدوا غالبا في تمويل التجديدات التي عرفتها الأماكن اليهودية بالمغرب".

وعلى الرغم من رؤية المخيال الشعبي، حَسَبَ المصدر نفسه، أن اليهود والمسلمين يخوضون صراعا أبديا مغلقا، فإن الأمور لم تكن دائما هكذا، مقدّما مثالا بـ"المغرب وإيران اللذين عاش فيهما اليهود في أرض مسلمة لقرون، وطوّرا لسانيات مركّبة، وعلاقات ثقافية واقتصادية"، وعلى الرغم من أن تعايش المسلمين واليهود "كان بعيدا عن الكمال"، يستشهد المقالُ بالمؤرخ ميشال أبيطبول ومؤرّخين آخرين، أظهروا أن اليهود كان أداؤهم أفضل في الأراضي العربية من إخوانهم بأوروبا الوسطى والشرقية، في العصور الوسطى وطوال الفترة الحديثة المبكّرة، فازدهر عمل اليهود السفارديم غالبا في التجارة، والترجمة، والإدارة، والوكالة للسلطان.

وقال المقال إن الشباب المغاربة غيرُ واعين بشكل كبير بأن مجتمعا يهوديا كبيرا كان يعيش بينهم قبل 60 أو 70 سنة فقط، في مناخ إعلامي عالمي يميل إلى ما يفرّق بدل ما يجمع، وانتشار النّصوصية الإسلامية عبر شبكة الإنترنيت، مستحضرا عنوان كتاب عمر بوم، أنثروبولوجي مغربي، "ذاكرة الغياب" للدلالة على كيفية تذكّرِ المسلمينَ المغاربة، اليهود المغاربة.

ثم خُتم المقال بذِكر أن "مبادرة المغرب للانفتاح" تساعد في تذكير المواطنين، والعالم، بأن التاريخ اليهودي للبلاد مهمّ ويستحقّ الاحتفاء به.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا