الاقتصاد / مباشر (اقتصاد)

تحليل- "أوبك" تواجه أسوأ مخاوفها مع قفزة إنتاج النفط الأمريكي

 من - نهى النحاس:

 

مباشر: "لماذا خفضت منظمة أوبك إنتاجها" سؤال يعرف إجابته معظم مستثمري سوق النفط، والإجابة من ثلاث كلمات "لمواجهة انخفاض الأسعار".

 

وفيما يبدو أن الوضع في سوق النفط العالمي يتجه في اتجاه مضاد لأهداف الاتفاقية، فزيادة الإنتاج الأمريكي تضغط على ما تسعى منظمة "أوبك" لتنفيذه لإحداث التوازن بالسوق.

 

وعلى الرغم أن اتفاقية "أوبك" تؤتي ثمارها بعد أن بدأ خام "برنت" يتنفس الصعداء ويتجاوز سعره 70 دولاراً للبرميل، إلا أن شبح زيادة النشاط الإنتاجي الأمريكي يضغط على السوق ليدفع النفط لأسوأ أداء أسبوعي في عامين.

 

وبدأت المخاوف التي كانت تمنع أعضاء "أوبك" من تنفيذ مبكر لاتفاقية خفض الإنتاج في 2015 في التحول إلى حقيقية على الأرض تعكير صفو الاتفاقية المُبرمة في الوقت الحالي.

 

وفي 2015 عندما عانى سوق النفط من صدمة انهيار سعره إلى مستوى قارب 35 دولاراً للبرميل، كان المنطق الوحيد لمواجهة ذلك هو خفض الإنتاج لزيادة المعروض والارتفاع بالأسعار لكن مع زيادة الإنتاج الأمريكي واجه المقترح رفض تام من الأعضاء وغير الأعضاء في "أوبك".

 

فخلال تلك الفترة شهد النفط الصخري طفرة في الإنتاج قابله ضعف في النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى مثل الصين وأوروبا.

 

ومع انقضاء الشهر الأول من 2015 كان الإنتاج الأمريكي قد وصل إلى مستوى 9.17 مليون برميل يومياً، في مقابل 8.04 مليون برميل يومياً في العام السابق له.

 

ولم يمنع تدهور الأسعار الذي شهده الخام طوال 2015 منتجي النفط من أن يتنازلوا عن مطالبهم ويرضخوا لخفض الإنتاج، مفضلين التنافس على الحصص السوقية وعدم ترك الساحة للخام الأمريكي.

 

وفي ديسمبر 2015 فشل المنتجون في التوصل إلى خفض الإنتاج بسبب اعتراض إيران، حيث قالت إنها لن تفكر في هذا القرار حتى تستعيد مستويات الإنتاج لديها في فترة ما قبل فرض العقوبات الغربية.

 

وخرج الأمين العام للمنظمة وقتها "عبدالله البدري" وقال إنه لن يستطيع الاتفاق حول أي أرقام لأنه لا يمكنه التنبؤ بمستوى إنتاج إيران.

 

والأكثر من ذلك أنه تم الاتفاق وقتها على زيادة سقف الإنتاج إلى 31.5 مليون برميل يومياً، الأمر الذي أرسل سعر خام "برنت" إلى مستوى 27 دولاراً للبرميل.

 

وفي يناير 2016 بلغ الإنتاج الأمريكي من الخام 9.21 مليون برميل يومياً، لذلك لم يكن من الغريب أن تكون أسعار النفط قد سجلت خسائر وصلت إلى 36.3% في 2015.

 

ومع هذا الانهيار اضطر منتجو الخام من داخل وخارج "أوبك" إلى خفض الإنتاج في نهاية 2016، الاتفاقية المقرر لها أن تستمر حتى نهاية العام الجاري.

 

لكن الإنتاج الأمريكي يعود ويهدد تعافي الأسعار من جديد مع ارتفاعه إلى مستوى قياسي، فمنصات التنقيب عن الخام في تزايد، والمخزونات ترتفع.

 

ووفقاً للبيانات الأخيرة التي تم الإفصاح عنها فإن إنتاج الولايات المتحدة من النفط بلغ 10.25 مليون برميل يومياً.

 

كما أن المخزونات الأمريكية من الخام تواصل الارتفاع، ووفقاً إيضاً للبيانات الأخيرة فقد وصلت المخزونات إلى مستوى 420.3 مليون برميل.

 

وأظهرت بيانات شركة "بيكر هيوز" الأمريكية أن عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 26 منصة إلى 791 منصة.

 

وتُشير التكهنات إلى أن ما يحققه مستوى الإنتاج الأمريكي في تلك الفترة مجرد بداية، حيث تُشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة إلى أن الإنتاج سوف يبلغ 10.59 مليون برميل يومياً في العام الحالي و11.18 مليون برميل يومياً خلال عام 2019.

 

كما تتوقع منظمة "أوبك" أن تكون الولايات المتحدة هي المتسبب الرئيسي في زيادة المعروض من خارجها في العام الجاري بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، يليها كندا والبرازيل والمملكة المتحدة 

 

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية ألا يكون 2018 عاماً سعيداً بالنسبة للمنتجين بمنظمة أوبك، وذلك بفعل استمرار ارتفاع الإنتاج الأمريكي من الخام.

 

وأضافت الوكالة أن أبرز المستفيدين من خفض الإنتاج النفطي في 2018 سيكون الولايات المتحدة عبر إنتاجها من النفط الصخري، مشيرة إلى أن منتجي النفط الأمريكي استغلوا ارتفاع الأسعار في العودة إلى استئناف الإنتاج النفطي من جديد.

 

ومع انطلاق العام الجديد كررت الوكالة الفرنسية مخاوفها من جديد وذكرت أن الزيادة الكبيرة في الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري قد تؤدي إلى تغييرات درامية باتفاق "أوبك".

 

وأوضحت الوكالة أن المنتجين الأمريكيين يتمتعون في العام الجاري بموجة نمو ثانية غير عادية، قد تعادل معدل نمو الطلب العالمي على الخام.

 

في الوقت نفسه فإن منظمة "أوبك" أبدت الإلتزام المناسب باتفاق خفضها الإنتاج، حيث أظهر التقرير الشهري الأخير هبوط الإمدادات بنحو  8.1 برميل يومياً في الشهر الماضي.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا