الاقتصاد / مباشر (اقتصاد)

بعد القفزة القياسية..هل العالم على أعتاب أزمة ديون جديدة؟

من - نهى النحاس:

مباشر: مستوى قياسي سجلته إجمالي الديون العالمية بنهاية العام الماضي، في وقت تتجه فيه البنوك المركزية الكبرى في العالم نحو زيادة معدل الفائدة، فضلاً عن ارتفاع الديون بشكل ملحوظ في الاقصاديات المتقدمة.

ومع ارتفاع الديون العالمية لتلك المستويات تبرز تساؤلات ما إذا كان العالم مهدد بشبح أزمة اقتصادية بطلها الديون من جديد أم أن الأوضاع العالمية لاتزال مستقرة.

تطور الديون العالمية

في نهاية الربع الرابع من العام الماضي ارتفعت إجمالي ديون العالم إلى 237 تريليون دولار، بزيادة بنحو 70 تريليون دولار عن العقد السابق.

وعلى مستوى الدول، فإن عجز الموازنة في الولايات المتحدة بلغ 208.7 مليار دولار خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بعجز 176.2 مليار دولار في نفس الفترة من 2017.

وتشير توقعات مكتب الموازنة، أن الإنفاق سيتجاوز الإيرادات بمقدار 804 مليارات دولار في السنة المالية الحالية المنتهية في سبتمبر المقبل، ليرتفع إلى 981 مليار دولار خلال 2019، ويتجاوز تريليون دولار في 2020.

أما على مستوى الأسر فوصلت الديون كنسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي في عدد من الدول المتقدمة منها فرنسا وكندا والنرويج ولوكسمبورج والسويد وسويسرا وبلجيكا، إلى مستوى قياسي.

وعلى صعيد الشركات فإن إجمالي الديون إلى الناتج الإجمالي المحلي في 2017 تراجع إلى 91.3% مقابل 92.2% في 2016.

أما على مستوى ديون القطاعات المالية فشدت أيضاً انخفاض عند 80.8% العام الماضي مقابل 82.4% في 2016.

فيما نمت ديون الشركات العالمية غير المالية بنسبة 15% خلال الفترة بين عامي 2011 و2017 لتصل إلى 96% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من ذلك فإن معدل الديون العالمية نسبة للناتج الإجمالي المحلي تراجعت للربع الخامس على التوالي، مع تحسن النمو الاقتصاد العالمي، حيث يبلغ الآن 317.8% من الناتج الإجمالي المحلي، أو أقل بنحو 4% من مستوياتها المرتفعة في الربع الثالث بـ2016.

تعثر الشركات عن سداد ديونها

وكشف تقرير صادر عن وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أنه على مدار الـ20 سنة الماضية بين 1998 و2017، يوجد 1716 حالة تخلف عن السداد.

ومنذ عام 1998 وحتى 2017، فإن المتوسط السنوي لتعثر الشركات في الاقتصاديات المتقدمة بلغ 2.4% و3.7% في نظيرتها الناشئة.

وبلغ إجمالي الشركات المتعثرة في البرازيل والمكسيك والأرجنتين 79 شركة، كما يوجد في إندونيسيا عدد كبير عند 22 شركة، و19 شركة في الصين.

كما ارتفعت نسبة الشركات ذات الرافعة المالية المرتفعة أي التي تتجاوز ديونها 5 أمثال أرباحها، إلى 37% خلال العام الماضي مقارنة مع نسبة 32% المسجلة في عام 2007 قبل الأزمة المالية العالمية.

كما أوضحت وكالة "موديز" أن حالات التخلف عن سداد ديون شركات التجزئة حول العالم وصلت لأعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الربع الأول من العام الجاري.

وتخلفت 9 شركات عن سداد قروضها، لتمثل ثُلث إجمالي حالات التعثر عن السداد خلال الربع الأول من العام الجاري.

وشهد شهري فبراير ومارس 4 حالات للتخلف عن سداد لكل منهما، وهي النسبة الأكبر في شهر واحد منذ ديسمبر 1998.

خطر الديون يهدد الدول الفقيرة

في الشهر الماضي حذر صندوق النقد الدولي من زيادة الاقتراض في الدول الفقيرة بوتيرة تدعو للقلق، متوقعاً أن تواجه الدول الأكثر فقراً أزمة ديون.

وأوضح الصندوق أنه منذ 2013 فإن متوسط الدين العام إلى الناتج الإجمالي المحلي في الدول ذات الدخل المنخفض ارتفع بنحو 13% ليصل إلى 47% في العام الماضي.

كما أظهر تقرير الصندوق أن 40% من الدول النامية ذات الدخل المنخفض تواجه "تحديات كبيرة تتعلق بالديون"، بزيادة من 21% عن مستواها منذ خمس سنوات فقط.

وفي الفترة من 2013 وحتى 2017 ارتفع العجز المالي في ثلاث أرباع الدول منخفضة الدخل، جاء ذلك بالرغم أن نصف تلك الدول شهدت تراجعاً في الاستثمارات.

وعلى الرغم من ذلك ارتفعت مدفوعات الديون الخارجية التي قدمتها 126 دولة نامية من 6.7% من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2014 إلى 10.7% في 2017.

هل العالم على أعتاب أزمة ديون عالمية؟

حذرت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" من ارتفاع مستويات الديون حيث ستجعل الشركات معرضة للخطر عند حدوث الركود القادم أو إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

وتابعت أن ذلك سيصعب الأمر على الشركات الأمريكية فيما يتعلق بسدد ديونها التي ستتجاوز الـ4 تريليون دولار المستحقة بحلول عام 2022.

وتوقعت الوكالة أن ترتفع ديون الشركات إلى 4.4 تريليون دولار بحلول 2022، بما في ذلك 1.3 تريليون دولار من السندات غير المرغوب فيها (خردة) التي يتم إصدارها للشركات المحفوفة بالمخاطر.

وأوضحت الوكالة أن الارتفاع في التضخم وأسعار الفائدة ستشكل خطرًا محتملاً على تمويل الشركات.

فيما حذرت "كريستسن لاجارد" رئيسة صندوق النقد الدولي من أن إثقال كاهل بعض الدول بالديون من خلال مشاريع "البنية التحتية التجارية العالمية الطموحة"، وتشير لاجارد في ذلك إلى مشروع طريق الحرير الصيني.

وأشارت "كريستين لاجارد" إلى أن البلاد التي يكون فيها الدين العام مرتفعاً "فإن الإدارة الحذرة لشروط هذا التمويل أمر بالغ الأهمية".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا